سليم بن قيس الهلالي الكوفي
159
كتاب سليم بن قيس الهلالي
بشأنه تأييدا ونقلا ، فلا ريب أنّ النقاش في أصل مثله وسوء المواجهة بالنسبة إليه لا بدّ وأن تكون منشأة من جهة خاصّة يجب علينا تدقيق النظر لاستخراجها من خلال كيفيّة المناقشات ومواجهة العلماء معها . وهذا العرض يتضمّن بيان ذلك . إنّ ايراد القدح في كتاب سليم نشأ من أحد أمور خمسة : 1 - عدم مطالعة الكتاب بدقّة وتعمّق ، وعدم ملاحظته كأصل أصيل اهتمّ بها علماء الشيعة طيلة 14 قرنا . 2 - الاشتباه في الآراء العلمية والمباني المتّخذة في معنى الغلوّ وأمثاله . ويتبع ذلك الاشتباه في فهم بعض مصطلحات الرجاليّين المتقدّمين . 3 - القاء مجرّد الاحتمالات وما يخطر بالبال في أوّل وهلة بلا تدبّر وتعمّق فيها وبدون ملاحظة أثرها في الأذهان . 4 - انّ جذور المسألة تنتهى في الأكثر إلى الدافع العقائدي في عدة من أعداء أهل البيت عليهم السلام المظهرين للبغض والعناد مع كلّ ما يوجب إحياء أمر آل رسول اللّه صلوات اللّه عليهم ، وذلك مثل الفيضآبادي الذي قام المير حامد حسين في وجهه وأحسن في ابطال ما أورده وذلك في كتابه استقصاء الافحام . 5 - رأينا بعض من ليس من المخالفين يواجه الكتاب بمثل ما واجهه المعاندون ، ولعلّ ذلك صادر عن غفلة ونسيان لما هو أساس عقائد الشيعة كما ستعرف ذلك ، أو لعلّه نشأ من الفكريّة الحاكمة على بعضهم حيث اعتادوا بأخذ المتّفق عليه بين الشيعة ومخالفيها ورفض ما تتفرّد به الشيعة خصوصا في القضايا التاريخية . كما ويحتمل قويّا أن يكون العلّة في بعض تلك الاتجاهات هو التقيّة عن المخالفين وإظهار عدم الموافقة لمحتوى الكتاب اتقاء شرّهم المتوجّهة إليهم أو إلى الكتاب أو إلى المتحفّظين على نسخه . ويشهد لذلك أنّ عدّة من هؤلاء بعد إظهارهم شيئا من المناقشات حول الكتاب استندوا إلى أحاديثه في كتبهم في المسائل الاعتقادية والأحكام الشرعيّة . وبملاحظة هذه المناشئ نراهم في مواجهة الكتاب متفاوتين ، فبعضهم يذكر ما عنده مع الإشارة إلى أنّ مثل ذلك لا يوجب قدحا في الكتاب ، وبعضهم يحكم